السيد جعفر مرتضى العاملي
265
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الأهل والأحبة ، إن تجاوز حده ، وظهر منه ما لا ينبغي في مناسبات كهذه ؟ ! 2 - قولهم على لسانه « صلى الله عليه وآله » : إنه إن ظفر بقريش فسيمثل بثلاثين مرفوض أيضاً ؛ إذ هذه جثث قتلى المشركين أمامه ، وهي اثنان أو ثمانية وعشرون جثة ، بل وأكثر من ذلك ، كما يظهر من بعض النصوص ، فلماذا لا يمثل بها ، ويشفي غليل صدره منها ؟ ! ولِمَ لم يبادر المسلمون - بدورهم - إلى التمثيل بتلك الجثث التي تركها أصحابها وفروا خوفاً من أن يدال المسلمون منهم ، كما فروا من قبل في بدر ؟ ! 3 - أما نزول الآية الكريمة رداً عليه « صلى الله عليه وآله » وهي قوله تعالى : * ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ) * فلا يصح أيضاً ، لأن الآية مكية ؛ فإن سورة النحل قد نزلت في مكة ، وأحد قد كانت في السنة الثالثة من الهجرة ( 1 ) . والقول : بأن سورة النحل كلها قد نزلت في مكة إلا هذه الآيات إنما يستند إلى هذه الروايات بالذات ، فلا حجة فيه . إن قلت : قد تحدثت السورة عن المهاجرين ، وهذا يناسب أن تكون السورة قد نزلت بعد الهجرة . فالجواب : أنه لم يثبت أن المقصود هو الهجرة إلى المدينة فإن الهجرة إلى الحبشة كانت قد حصلت والمسلمون في مكة ، فلعلها هي المقصودة .
--> ( 1 ) راجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 246 عن ابن كثير ، والقول بأن الآية مدنية لا عبرة به لأنه يستند إلى هذه الرواية .